الجواد الكاظمي

209

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

الموجب وعدم تخلَّل التكفير لا مع التخلَّل ، وهي أقوال بعيدة . هذا في الصلاة . أمّا السلام عليه بمعنى التحية فالآية غير واضحة في الدلالة على وجوبه إذ يجوز أن يكون المراد به الانقياد لأمره وطاعته كما في قوله « فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ » إلى قوله « وسَلِّمُوا تَسْلِيماً » ( 1 ) ويؤيّده ذلك ما رواه أبو بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن هذه الآية . فقلت : كيف صلاة اللَّه على رسوله ؟ فقال : يا أبا محمّد تزكية له في السماوات العلى قلت : قد عرفنا صلاتنا عليه فكيف التسليم فقال هو التسليم في الأمور . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) قوله : وسلَّموا تسليما يعني سلَّموا له بالولاية وبما جاء به ، وعلى تقدير كونه بمعنى التحيّة ففي تفسير البيضاوي قولوا : السلام عليك أيّها النبيّ ونحوه في الكشّاف ، ويمكن أن يقال : يخرج عن العهدة بقصده في السلام المخرج من الصلاة . فتأمّل . قال في الكشّاف : فإن قلت : فما تقول في الصلاة على غيره ؟ . قلت : القياس جواز الصلاة على كلّ مؤمن لقوله تعالى « هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ » وقوله « وصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ » ( 3 ) وقوله صلى اللَّه عليه وآله : اللَّهمّ صلّ على آل أبي أوفى ، ولكن للعلماء تفصيلا في ذلك وهو أنّها إن كانت على سبيل التبع كقولك : صلَّى اللَّه على النبيّ وآله فلا كلام فيها . وأمّا إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه لأنّ ذلك صار شعارا لذكر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ولأنّه يؤدّى إلى الاتهام بالرفض ، وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يقفنّ مواقف التهم ، انتهى ، ولا يخفى ما فيه من وجوه : أمّا أوّلا : فلأنّ ما يقتضي الجواز نصّ لا قياس كما اعترف به بل هو برهان قطعي لتطابق العقل والنقل على الجواز .

--> ( 1 ) النساء 65 . ( 2 ) انظر تفسيره ط إيران 1315 ص 305 . ( 3 ) التوبة 103 .